المئات حول العالم يتعرضون كل يوم للسقوط يوميا من على الدرج او من السيارات والدراجات الناريه او جراء الانزلاق او حتى السقوط من على السرير..وجدير بالذكر ان حوادث السقوط تكثر فى فصل الشتاء بالاخص فى الطرق غير الممهده او نصف الممهده كنتيجه مباشره لأبتلال الارض عقب هطول الامطار..كما ان السقوط يصاحبه حرج شديد - ناهيك عن الم السقوط - يتبعه لعثمه ولملمه لكرامته التى تبعثرت معه وقت السقوط و بالاخص اذا كان شخصا بالغا وهو ماتعرض له المواطن " أ . س " فى احد أيام شهر فبراير منذ سبعه اعوام كامله ولكنه قام برد فعل مختلف تماما عن ردود الافعال المتعارف عليها فى مثل هذه الحالات وهذا ما سنتناوله فى السطور القليله القادمه.يسترجع المواطن "أ" الذكرى المريره وهو يكفكف دموعه ويمسح خيط من المخاط انساب على
فمه قائلا :" كان يوما مطيرا باردا لم ير الشمس حيث غابت وراء اطنان من السحب الثقيله وبينما انا اتسكع جوار أحد محلات الدواجن فى مدينه الاسكندريه ممسكا بشطيره ساخنه أتأهب لأفتراسها فأذ باحد الصعاليك ممن اعرفهم وهو يدعى "م.ف" ينتزع منى شطيرتى الحبيبه مهرولا ليلتهمها فى كوخه القريب..فهل أتركه ينجو بفعلته ويهنئ بشطيرتى الحبيبه؟؟ ..هكذا ترانى اهرول وراؤه
فى الطريق حتى كدت امسكه لكن القدر لم يمكننى فأنزلقت قدماى وطرت فى الهواء لأجد نفسى ممددا وسط الشارع والعيون تراقبنى بمزيج من الدهشه والسرور وقليل من التصعب"وهنا انفجر المواطن "أ" باكيا وهو يتذكر تلك اللحظات العصيبه ثم سعل ثم بصق ثم تمخط ثم سعل مره أخرى واردف :"لم أستطع النظر الى عيون من حولى وانا أسمع بأذن الخيال الضحكات وعبارات على غرار - حوش اللى وقع منك - او - اسم الله عليك ي ضناى - وكنت انظر الى الارض تحتى وأفكر فى حل لهذه الأزمه التى تكاد تذيبنى خجلا وهنا تفتق ذهنى عن فكره من خارج الصندوق وشرعت بتنفيذها فورا""بدات اخمش الارض باظافرى الى ان صنعت ثقبا صغيرا فى الاسفلت تحول بكثير من الجهد لعده ساعات الى حفره تتجاوز النصف متر قطرا والمتر عمقا وسط تجمع الماره وعبارات الأستهجان وأخرى متصعبه عن الرجل الذى تعرض للجنون عندما سقط.. ثم بدأت اتوارى خجلا داخل الحفره وأستمر بالحفر لأيام وليال وشهور حتى نجحت فى تحويل الحفره الى نفق طويل أستغرق منى حفره نحو عام وبضعه أشهر لأخرج أخيرا فى قريه "دينيان" ليخبرونى هناك أنى داخل الاراضى الفرنسيه حيث نجحت فى ايجاد عمل فى أحدى المزارع وزوجه فرنسيه بدينه قليلا لكن بأى حال هى افضل من لا شئ وثلاثه اطفال مزعجين"
ويصف حياته الجديده قائلا "أشعر بالارتياح الان بعد حصولى على الجنسيه الفرنسيه..لقد كان قرارى بحفر نفق فى مكان سقوطى لأصل الى هنا قرارا صائبا..فأنا الآن اعيش حياه افضل"
ويصف رحلته الى هنا بانها كانت مليئه بالمصاعب وان الوقود الاساسى الذى حركه طوال هذه الفتره منذ السقوط فى "الاسكندريه" الى الخروج فى "دنيان" فى الريف الفرنسى هو الخجل.
وعن مدى أستعداده للعوده مره أخرى الى مصر زائرا قال:
"لا أستبعد الفكره تماما..لكن لا اعتقد أن بأمكانى زياره الاسكندريه قبل خمسه عشر عاما اخرى لتكون قصه سقوطى قد نسيت تماما..احيانا ماترودنى الكوابيس وأرى نفسى متجولا كسائح فى مصر فيتذكرنى أحد ألاشخاص الذين شاهدو سقوطى..لا يمكننى المغامره بزياره مصر فى الوقت الحالى اطلاقا"
